محمد علي التهانوي

1128

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

أنّ الحركة الصادرة عنها لا تصدر بالعرض كحركة السفينة ، والثاني بالقياس إلى المتحرّك وهو أنّها تحرّك الشيء الذي ليس متحرّكا بالعرض كصنم من نحاس ، فإنّه يتحرّك من حيث هو صنم بالعرض . والطبيعة بهذا المعنى تقارب الطّبع الذي يعمّ الأجسام حتى الفلك ، كذا قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات في البسائط . فعلى هذا يكون ضمير هي راجعا إلى المبدأ بتأويل الطبيعة . وقوله بالذات احتراز عن طبيعة المقسور . وقوله لا بالعرض احتراز عن مبدأ الحركة العرضية . ولا يخفى أنّ قوله بالذات على هذا مستدرك لأنّ مبدأ الحركة القسرية لا يكون في الجسم بل في القاسر . وقيل ضمير هي راجع إلى حركة ، ويلزم على هذا استدراك قوله ما هي فيه إذ يكفي أن يقال إنّه مبدأ أول للحركة والسكون . ثم التحقيق أنّ مبدأ الحركة القسرية قوة في ذات المقسور أوجدها القاسر فيه . فبقيد ما هي فيه لا يخرج مبدأ الحركة القسرية ولا بقوله بالذات . وأيضا قوله لا بالعرض مستدرك ويمكن أن يقال إنّ ضمير هي راجع إلى المبدأ ويكون قوله ما هي فيه احترازا عن مبدأ الحركة العرضية فإنّه ليس في المتحرّك بالعرض . ومعنى قوله بالذات أنّ حصول المبدأ في الجسم المتحرّك بالذات فخرج مبدأ الحركة القسرية ، فإنّ حصوله فيه بسبب القاسر . ومعنى قوله لا بالعرض لا باعتبار العرض ، وهو إشارة إلى أنّ الحركة مثلا في الكرة المتحرّكة من حيث إنّها كرة تعرض للجسم والكرة معا عروضا واحدا ، إلّا أنّه للجسم والكرة معا عروضا واحدا ، إلّا أنّه للجسم لذاته وللكرة بتوسّطه ؛ لكنّ إطلاق الطبيعة على مبدأ تلك الحركة بالاعتبار الأول لا بالاعتبار الثاني ، فتأمّل . هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني في الخطبة . ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض من غير إرادة وهذا المعنى لا يشتمل لما له شعور فيكون أخصّ من الأول . قال السّيّد السّند في حاشية المطول في فنّ البيان : الطبيعة قد يخصّ بما يصدر عنها الحركة والسكون فيما هو فيه أوّلا وبالذات من غير إرادة ، وهكذا ذكر المحقّق الطوسي في شرح الإشارات . وفي بعض شرح التجريد أنّ استعمال الطبيعة في هذا المعنى أكثر منه في الأول حيث قال إنّ الطّباع يتناول ماله شعور وإرادة وما لا شعور له ، والطبيعة في أكثر استعمالاتها مقيّدة بعدم الإرادة . والطّبع قد يطلق على معنى الطّباع وقد يطلق على معنى الطبيعة ، انتهى كلامه . وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة أنّ الطبيعة أيضا تطلق على سبيل النّدرة مرادفة للطّباع كما صرّح به بعض المحقّقين . ومنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض على نهج واحد من غير إرادة ، وهذا المعنى أخصّ من الأولين . قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات : الطبيعة مبدأ أول لحركة ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض ، وشرح هذا كما عرفت . ثم قال : وربما يزاد في هذا التعريف قولهم على نهج واحد من غير إرادة ، وحينئذ يتخصّص المعنى المذكور بما يقابل النفس وذلك لأنّ المتحرّك يتحرّك إمّا على نهج واحد أولا على نهج واحد ، وكلاهما بإرادة أو من غير إرادة . فمبدأ الحركة على نهج واحد ومن غير إرادة هو الطبيعة ، وبإرادة هو القوة الفلكية ، ومبدأها لا على نهج واحد من غير إرادة هو القوة النباتية ، وبإرادة هو القوة الحيوانية ، والقوى الثلاث تسمّى نفوسا ، انتهى ، ومما يؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين في بيان النفس النباتية من أن الأفعال الصادرة عن صور أنواع الأجسام . منها ما يصدر عن إدراك وإرادة وينقسم إلى ما يكون الفعل الصادر منه على وتيرة واحدة كما